أحمد زكي صفوت
253
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
دائم لازم ، نقطع أرحامنا ونقتل خشية الإملاق أولادنا ، ويأكل قويّنا ضعيفنا ، وكثيرنا قليلنا ، ولا تأمن قبيلة منا قبيلة إلا أربعة أشهر من السنة « 1 » ، نعبد من دون اللّه أربابا وأصناما ، ننحتها بأيدينا من الحجارة التي نختارها على أعيننا ، وهي لا تضر ولا تنفع ، ونحن عليها مكبون ، فبينما نحن كذلك على شفا « 2 » حفرة من النار ، من مات منّا مات مشركا ، وصار إلى النار ، ومن بقي منا بقي كافرا مشركا بربه ، قاطعا لرحمه ، إذ بعث اللّه فينا رسولا من صميمنا وشرفائنا وخيارنا وكرمائنا وأفضلنا ، دعانا إلى اللّه وحده أن نعبده ولا نشرك به شيئا ، وأن نخلع الأنداد التي يعبدها المشركون دونه ، وقال لنا لا تتّخذوا من دون اللّه ربكم إلها ولا وليّا ولا نصيرا ، ولا تجعلوا معه صاحبة ولا ولدا ولا تعبدوا من دونه نارا ولا حجرا ، ولا شمسا ولا قمرا ، واكتفوا به ربّا وإلها من كل شيء دونه ، وكونوا أولياءه ، وإليه فادعوا ، وإليه فارغبوا ، وقال لنا : قاتلوا من اتخذ مع اللّه آلهة أخرى ، وكلّ من زعم أنّ للّه ولدا وأنه ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة حتى يقولوا لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ويدخلوا في الإسلام ، فإن فعلوا حرمت عليكم دماؤهم وأموالهم وأعراضهم إلا بحقّها ، وهم إخوانكم في الدّين ، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ، فإن هم أبوا أن يدخلوا في دينكم وأقاموا على دينهم فاعرضوا عليهم الجزية أن يؤدّوها عن يد وهم صاغرون ، فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وإن أبوا فقاتلوهم فإنه من قتل منكم كان شهيدا حيّا عند اللّه مرزوقا ، وأدخله اللّه الجنة ، ومن قتل من عدوّكم قتل كافرا ، وصار إلى النّار مخلدا فيها أبدا ، ثم قال خالد : وهذا واللّه الذي لا إله إلا هو أمر اللّه به نبيه صلى اللّه عليه وسلم فعلّمنا وأمرنا به أن ندعو النّاس إليه ونحن ندعوكم إلى ما دعانا إليه نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى ما أمرنا به أن ندعو إليه الناس ، فندعوكم إلى الإسلام ، وإلى أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وإلى أن تقيموا الصّلاة ، وتؤتوا الزكاة ، وتقروا بما جاء من عند اللّه
--> ( 1 ) هي الأشهر الحرم : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . ( 2 ) حرف .